ر الأعمال النحتية التي يبدعها الفنان جابر أسعد

تظهر الأعمال النحتية التي يبدعها الفنان جابر أسعد كأنها خارجة من الأسطورة عابرة آلاف السنين لتقص علينا حضارة الأولين في جذوع يابسة بث فيها الفنان أسعد جزءا منه لتصبح تلك المنحوتات حكاية الماضي الناطقة.

ويرى أسعد في حديث لـ سانا أن النحت له جاذبيته المرهوبة وفتنته الساحرة رغم صعوبة تناوله وصلابة مواده ولكن الفنان هو من يحولها إلى كائنات حية تخاطب الإنسان بلغة يفهمها.

والنحت كما هو معروف كتلة وفراغ حيث يجد أسعد أن الفراغ الذي يحيط بالكتلة لا يقل أهمية عنها وضمن هذه الرؤية يميل للأعمال الرمزية والتجريدية معتبرا أن الحداثة تجريد وتحريف واختصار الأشكال الإنسانية والحيوانية.

ويسعى أسعد خلال عمله النحتي لاختزال وتجاوز النسب التقليدية إلى نسب جديدة حيث تتداخل الأشكال في نسيج درامي يوحي بالانفعالات الداخلية والمشاعر الروحية للبحث عن الجوهر دائما أما المرأة في أعمال أسعد فهي تعبير عن معاني الخصوبة والأمومة والدفء والأرض التي يجد تشابها كامنا بينها وبين المرأة في العطاء والشكل والاحتواء واصفا وجود الأنثى ضمن العمل الفني بالتمثيل الحقيقي للحياة وتشكيل إيقاع موسيقي كمن يستمع إلى أغنية أو لحن جميل.

وعلى الفنان وفق أسعد دراسة تاريخ الفن وعلم الجمال والحضارات والأساطير لكي يتكون لديه مخزون ثقافي وبصري مؤكدا أن لا إبداع دون فكر ولا فكر دون إبداع.

ورغم أن الخشب أحادي اللون يستطيع الفنان أسعد التعبير عما يعتمل بداخله وعكسه على العمل النحتي الذي يجب أن يكون بمستوى واحد من الجمال والتعبير والمعالجة الفنية بجهاته الست ولا سيما تحريك السطح بلمسات انطباعية أو تعبيرية تمنحها حيوية ظاهرة ومن خلال الفراغ والخطوط والسطوح وتوازن الكتلة لتصل الفكرة بسهولة إلى المتلقي.

وأوضح الفنان أسعد أن الأغصان اليابسة لا يفرض شكلها عليه فكرة ما وإنما هو من يبحث عن فكرة العمل ثم يقوم برسمها وتنفيذها على المادة ليشكل عمله الفني كما يريد.

أسعد الذي شارك مؤخرا بالمعرض الذي يقام سنويا للفنان الراحل هيشون لفت إلى هذا الفنان بما تركه وراءه من لوحات لعشتار وبعل ومكونات من الطبيعة كالحيوانات البرية والأسماك يستحق كل تكريم.

ويقدم أسعد قراءة مختلفة لدور المعارض في الحركة الفنية فهي من جهة تثري وتطور قدرات الفنان التفكيكية والتحليلية والتأويلية كما أنها تغني المتلقي وتجعله يتعود على قراءة الظواهر كيفما كانت منوها بدور المؤسسات العامة الإيجابي بدعم الفنان.

ويختتم أسعد حديثه بالتأكيد على الحاجة لتكريس ظواهر إطلاق نشاطات فنية في الشوارع والساحات حيث ان أغلب ساحاتنا وحدائقنا تخلو من الأعمال النحتية ما يتطلب توزيع الأعمال التي تنفذ في الملتقيات على ساحات وحدائق المدن.

الفنان جابر أسعد مواليد اللاذقية عام 1950 درس الفن في مركز الفنون التطبيقية وهو عضو اتحاد الفنانين التشكيليين عنده معرض فني واحد وشارك بمعارض عديدة مشتركة وجماعية وأعماله مقتناة داخل سورية.


قد يهمك أيضًا:

فرقة كُن فيوجن تمزج الموسيقا بطريقة حديثة بعيدة عن المألوف

الكراسي باكورة عروض فرقة رد فعل على خشبة قومي اللاذقية