أحمد أبو الغيط يلتقى محمود عباس

أكد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن «الأمة العربية وشعب فلسطين سينجحان في الرد على الخطة الأميركية» التي أعلنها الرئيس دونالد ترمب للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ووصف أبو الغيط، عقب استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن له في مقر إقامته بالقاهرة، أمس، الخطة الأميركية بأنها «ليست بخطة، ولكنها طلب للاستسلام».

وأوضح أمين عام الجامعة: «لدينا اجتماع على مستوى وزراء الخارجية العرب للاستماع إلى بيان رئيسي وتاريخي من الرئيس محمود عباس، كما سنستمع لكلمات من وزراء الخارجية العرب، وسيصدر عقب هذا الاجتماع قرار يعبّر عن الموقف العربي».

ومن المقرر أن يلقى الرئيس أبو مازن خطاباً وصف بأنه «تاريخي» أمام اجتماع مجلس الجامعة العربية في دورته غير العادية على مستوى وزراء الخارجية العرب اليوم (السبت)، حيث يطرح فيه الرؤية الفلسطينية فيما يتعلق بالخطة الأميركية للسلام والمسماة «صفقة القرن».

وقال الأمين العام للجامعة: «أثق في أن الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يستسلم، وأمتنا العربية أمة حية قادرة على الصمود والمقاومة، وسترفض هذا المقترح، لأنه لا يستجيب إلى الحد الأدنى من المطالب الفلسطينية التاريخية»، مؤكداً أن «مبادرة السلام العربية لم تسحب وما زالت مطروحة منذ عام 2002 وحتى تاريخه، فالعرب أصحاب سلام ويطالبون بالسلام وضرورة تحقيق الحقوق الفلسطينية المشروعة وحق إقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس».

ونوّهت مصادر دبلوماسية عربية بأهمية اجتماع وزراء الخارجية العرب الطارئ، وقالت إنه يأتي في وقت يتطلب «موقفاً عربياً موحداً» للرد على الخطة الأميركية.

في السياق ذاته، أعلن سفير دولة فلسطين بالقاهرة مندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، دياب اللوح، أن الرئيس الفلسطيني سيلتقي اليوم (السبت) الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وذلك قبيل انعقاد اجتماع مجلس جامعة الدول العربية. وقال السفير اللوح إن «القمة هدفها التشاور العميق بين الرئيسين والقيادتين الفلسطينية والمصرية حول ما يسمى (صفقة القرن) الأميركية - الإسرائيلية»، مشيراً إلى أن «الرئيس أبو مازن يؤكد دائماً أن ما نريده من الأشقاء العرب هو تأكيد الموقف العربي الذي يقول: نقبل ما يقبله الفلسطينيون، ونرفض ما يرفضه الفلسطينيون، ونحن أصحاب الحق الشرعي والأصيل في فلسطين»، مؤكداً أن «أبو مازن هو رمز الوطنية والشرعية الفلسطينية، ولم يفوّض أحداً نيابة عن الشعب الفلسطيني، ولم يفوض أحداً أن يوقع نيابة عن شعبنا».


 ولفت إلى أن الرئيس الفلسطيني «قال إننا نرفض هذه الخطة كونها تفرط بمدينة القدس عاصمة لدولة فلسطين، ولن نقبل بأي خطة تمس قضايا الحل النهائي كالقدس، واللاجئين، والمستوطنات، والمياه، والأمن، والأسرى».

وتابع السفير اللوح بأن «هدف مشاركة الرئيس محمود عباس في اجتماع وزراء الخارجية العرب الطارئ (اليوم) هو صياغة موقف عربي واحد فيما يتعلق بصفقة القرن؛ حيث سيستمع وزراء الخارجية إلى كلمة منه جامعة شاملة تؤكد الموقف الفلسطيني الرافض لهذه الصفقة»، مؤكداً «ضرورة التسلح بموقف عربي رافض للصفقة جملة وتفصيلاً، ومن ثم البدء في التحرك السياسي والدبلوماسي القانوني على المستوى الإسلامي والدولي، لحشد موقف رافض لتلك الصفقة المشبوهة، والتي تتناقض مع اتفاق أوسلو الموقع بين منظمة التحرير والحكومة الإسرائيلية عام 1993».

وعشية اجتماع الجامعة العربية، أُعلن في أنقرة أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تحدث هاتفياً مع الرئيس عباس في خصوص خطة السلام الأميركية، ووجه انتقادات شديدة لها، قائلاً إن «تركيا لا تعترف بهذه الخطة التي تقضي على فلسطين وتسطو على القدس ولن تقبل بها»، مؤكداً أن «القدس خط أحمر بالنسبة إلينا».

وفي تونس، قال الرئيس التونسي قيس سعيد، أول من أمس (الخميس)، إن خطة الرئيس دونالد ترمب للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل هي «مظلمة القرن»، بحسب ما أوردت وكالة «رويترز».

 وتستعد تونس لأن تحصل على مقعد غير دائم بمجلس الأمن الدولي هذا العام.
الاحتجاجات تعم المناطق الفلسطينية رفضاً لخطة السلام الأميركية
خرج عشرات ألوف الفلسطينيين، أمس (الجمعة)، في مظاهرات ومسيرات سلمية تذكّر ببدايات الانتفاضة الأولى، وذلك رفضاً للخطة الأميركية للسلام المعروفة بـ«صفقة القرن».

 وشملت الاحتجاجات جميع أنحاء الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة وقطاع غزة، وسُجّل وقوع عشرات الإصابات في مواجهات مع قوات الاحتلال، التي حاولت قمع المسيرات السلمية للفلسطينيين.

وبدأت الصدامات، في ساعات الفجر، إذ اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي باحات الحرم القدسي الشريف، بدعوى وصول معلومات تفيد بأن آلاف المصلين ينوون الخروج في مظاهرات عنيفة في المسجد الأقصى وقبة الصخرة ومصلى باب الرحمة، فانتشرت قوات الاحتلال في الباحات وحتى بين المصلين، بقيادة قائد الشرطة في منطقة القدس، دورون يديد.

وحاولت منع العديد من الوصول إلى الحرم، كما أوقفت حافلات تقل المصلين المسلمين من إسرائيل «فلسطينيي 48»، وراحت تدقق في بطاقات هوياتهم، كما نصبت حواجز في الطريق إلى البلدة القديمة وفي الطرقات المؤدية إلى المسجد الأقصى. واعتقلت مصلين بعد الاعتداء عليهم، ولاحقت مصلين آخرين وصلوا إلى المسجدين، وعملت القوات على إخراجهم من هناك بالقوة، ثم هجمت على عدد منهم لاعتقالهم، وبينهم أمين سر حركة «فتح» في المدينة، شادي المطور، الذي سلمته أمراً يقضي بإبعاده عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة لمدة أسبوع، ثم اقتادته إلى أحد مراكزها، وأبلغته بإبعاده ستة شهور، واعتقلت عدداً آخر من شبان «فتح».

وراح المصلون يكبرون ويهتفون بـ«الروح بالدم نفديك يا أقصى»، فأطلقت الشرطة الرصاص المطاطي، ما تسبب بإصابة 10 أشخاص على الأقل. ومع انتشار خبر الاعتداء في الأقصى، خرج المئات من سكان بلدة الرام شمال القدس، في مظاهرات. فأطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز المسيلة للدموع بكثافة.

وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة، شهدت منطقة غور الأردن الشمالية، مظاهرات جماهيرية ضد «صفقة القرن» التي تنص على ضم المنطقة لإسرائيل. وجرت مسيرة تحت عنوان «حماية الأغوار» في قرية عاطوف شرق طوباس، رفع المشاركون فيها شعاراً أساسياً: «الأغوار فلسطينية، لا أميركية ولا إسرائيلية».

 فقمعتها قوات الاحتلال، وأصيب مواطن بقنبلة غاز في كتفه، إضافة إلى إصابة العشرات بحالات اختناق بالغاز المسيل للدموع. واحتجزت قوات الاحتلال، في الصباح، 4 حافلات مقبلة من مختلف محافظات الوطن للمشاركة في هذه المسيرة.

وفي رام الله والبيرة، أصيب عدد من المواطنين بحالات اختناق بالغاز المسيل للدموع، خلال قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي، مسيرة رافضة لخطة السلام الأميركية في قرية بدرس غرب رام الله، اتجهت نحو جدار الفصل الذي يلتهم أجزاء كبيرة من أراضي القرية. كذلك أصيب عدد من المواطنين بحالات اختناق بالغاز المسيل للدموع خلال مواجهات اندلعت مع قوات الاحتلال في قرية بلعين غرب رام الله. وفي قرية النبي صالح شمال غربي رام الله، اندلعت مواجهات بين أهالي القرية وقوات الاحتلال. كما اندلعت مواجهات بين عشرات الشبان وجنود الاحتلال على المدخل الشمالي لمدينة البيرة، أطلقت خلالها قوات الاحتلال الرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع بكثافة.

وفي مخيم العروب شمال الخليل، أصيب عدد من المواطنين بحالات اختناق، جراء قمع قوات الاحتلال مسيرة سلمية خرجت تنديداً بالصفقة الأميركية. كما اقتحمت قوات الاحتلال منطقة «عصيدة» المحاذية لمستوطنة «كرمي تسور» المقامة على أراضي بلدة بيت أمر شمال الخليل، ومحيط باب الزاوية وسط مدينة الخليل، وشرعت بإطلاق الرصاص المغلف بالمطاط والغاز المسيل للدموع صوب المواطنين المتظاهرين، ما أدى إلى إصابة الناشط الإعلامي محمد عوض برصاصة مطاطية في قدمه، والعشرات بالاختناق.

وأصيب عشرات المواطنين بالاختناق بالغاز المسيل للدموع خلال قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي، مسيرة كفر قدوم الأسبوعية المناهضة للاستيطان والمطالبة بفتح شارع القرية المغلق منذ 16 عاماً.

وشارك أبناء قطاع غزة، أمس، بالفعاليات الجماهيرية الشعبية المنددة بالخطة الأميركية. ففي مدينة غزة نفسها، انطلقت عقب صلاة الجمعة من المسجد العمري الكبير وسط المدينة مسيرة جماهيرية حاشدة دعت إليها لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية. وحمل المتظاهرون العلم الفلسطيني واليافطات المنددة بـ«الصفقة»، ورددوا هتافات غاضبة رافضة لها، وتدعو إلى استمرار المظاهرات والفعاليات الشعبية لإجهاضها وإلى زيادة التلاحم ووحدة الصف الفلسطيني، لمواجهة «المؤامرات والصفقات التصفوية».

وفي بلدة جباليا، شمال قطاع غزة، انطلقت بعد صلاة الجمعة مسيرة جماهيرية شبيهة، دعا المتظاهرون فيها المجتمع الدولي و«جميع الأحرار وأصحاب الضمائر الحية في العالم» إلى التحرك العاجل للوقوف ضد هذه الصفقة والعمل على إعادة الحقوق الفلسطينية. وقد أصيب مواطنان إثر إطلاق قوات الاحتلال النار على الشبان، وصفت جراح أحدهما بالخطيرة.

وفي سياق متصل، أطلقت مدفعية الجيش الإسرائيلي قذيفة واحدة صوب موقع لـ«حماس» شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة دون الإبلاغ عن وقوع إصابات. وجاء القصف الإسرائيلي بزعم الرد على انطلاق ثلاث قذائف صاروخية من غزة صوب مستوطنات الغلاف.

من جهة ثانية، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة أن الفتى علاء هاني حمادة العباسي البالغ من العمر 15 عاماً توفي متأثراً بإصابته قبل عدة شهور في «مسيرات العودة» شرق مدينة خانيونس.
قد يهمــك أيضــا: عباس يستقبل نظيره الفرنسي ويعبر عن أهمية اعتراف باريس بفلسطين

“أبو الغيط”: “الربيع العربي” تسبَّب بمقتل 500 ألف سوري وتشريد الملايين