اللجنة الوطنية السورية

بدأت في مقر الأمم المتحدة في جنيف، أمس الإثنين، أعمال اللجنة المصغرة المنبثقة عن الهيئة الموسعة للجنة مناقشة الدستور السوري، وسط اتهامات من الحكومة السورية بأن الطرف الذي يمثّل المعارضة خالف “مدونة السلوك والممارسات الإجرائية الأولية” للرئيسين المشتركين ل الجنة الدستورية.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” في تقرير من جنيف، أمس، عن مصادر وصفتها بأنها “قريبة من الأمم المتحدة”، أنه تم اعتماد جدول أعمال الدورة الحالية من جلسات اللجنة المصغرة لمناقشة الدستور السوري و”المقترح من قِبل الوفد المدعوم من الحكومة السورية”.

وأوضحت “سانا”، نقلًا عن المصادر ذاتها، أن “الجدول المعتمد هو بعنوان مناقشة الأفكار والمقترحات التي قُدمت في الهيئة الموسعة لتحديد ما يصلح منها ليكون مبادئ دستورية”، مشيرةً إلى أن “الطرف الآخر”، أي الوفد الذي يمثل أطراف المعارضة، “لم يقدم أي مقترح حول جدول الأعمال، وهو يخالف مدونة السلوك والممارسات الإجرائية الأولية للرئيسين المشتركين”.

ولفتت المصادر، حسب تقرير الوكالة السورية، إلى أنه “لن تكون هناك سوى جلسة واحدة” محددة أمس، وذلك كي يُتاح لأعضاء اللجنة “العودة للكلمات التي طُرحت خلال أعمال اللجنة الموسعة”.

 

وكان الموفد الدولي الخاص إلى سورية غير بيدرسن، قد نوّه، يوم الجمعة، باجتماع أعضاء اللجنة الدستورية الـ150 في مقر الأمم المتحدة في جنيف، رغم “الاختلافات العميقة... وانعدام الثقة” بين وفدي الحكومة والمعارضة السورية. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن بيدرسن قوله للصحافيين في باحة الأمم المتحدة إثر اختتامه اجتماعًا استمر ليومين للجنة الموسعة الدستورية، إن المحادثات التي تمت كانت “جيدة جدًا”.

وأوضح: “نعلم جميعًا أنه بعد ثماني سنوات ونصف السنة من النزاع، هناك اختلافات عميقة، والكثير من الشكوك وانعدام الثقة”. وأضاف: “لكن حقيقة أن 150 سورية كانوا يجلسون معًا، يحترم بعضهم بعضًا ويتحدث بعضهم مع بعض ويتناقشون وفقًا لجدول الأعمال الذي اتفقنا عليه بشأن مستقبل سورية، أعتقد أن ذلك كان مثيرًا للإعجاب”.

وافتتحت الأمم المتحدة، الأربعاء الماضي، أعمال اللجنة المؤلفة من 150 عضوًا موزعين بالتساوي بين الحكومة والمعارضة والمجتمع المدني. ووصف بيدرسن في وقت سابق انطلاق عملها بـ”لحظة تاريخية”.

وتأمل الأمم المتحدة والقوى الدولية أن يمهّد عمل اللجنة المكلفة بإجراء مراجعة للدستور، الطريق أمام تسوية أوسع للنزاع، رغم اعترافهم بأن المهمة صعبة.

وحسب ميثاق تشكيلها، يعود للجنة أن “تراجع دستور 2012 (...) وأن تقوم بتعديل الدستور الحالي أو صياغة دستور جديد”، على أن يتم بموجب الدستور الجديد الذي يقرّه الشعب عبر استفتاء، إجراء انتخابات جديدة بإشراف الأمم المتحدة. ولفتت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن الرئيس السوري بشار الأسد قال للتلفزيون الرسمي الخميس الماضي، إن الانتخابات “ستكون بشكل كامل من الألف إلى الياء تحت إشراف الدولة السورية”. وقال إن الحكومة “ليست جزءًا” من مفاوضات جنيف الجارية وأن وفد دمشق “يمثل وجهة نظر الحكومة”.

وانبثقت فكرة تشكيل اللجنة عن مؤتمر استضافته روسيا الداعمة للأسد في سوتشي، في إطار محادثات آستانة التي ترعاها مع إيران الداعمة بدورها لدمشق وتركيا الداعمة للمعارضة.

وأكد الأسد أن “كل ما يحصل هو جزء من سوتشي”، معتبرًا أن “جنيف غير موجودة”.

وبدأت لجنة الصياغة المؤلفة من 45 عضوًا موزعين بالتوازي بين الوفود الثلاثة مراجعة الدستور، أمس (الاثنين).

ولم يخلُ اجتماع اللجنة الموسعة من تشنجات وتلاسن بين وفدي الحكومة والمعارضة جراء تباين وجهات النظر وتبادل الاتهامات، إلا أن المجتمعين تمكنوا من الاتفاق على جدول الأعمال ومدونة السلوك.

وقال رئيس وفد الحكومة السورية أحمد الكزبري، إن “الأجواء بشكل عام كانت جيدة”. وآمل أن “يكون عقد الاجتماعات في دمشق”، موضحًا أن “كل من يقترب بآرائه من الفريق الوطني، سنفتح له ذراعنا، لكن البعيد عن أيٍّ من ثوابتنا الوطنية بالتأكيد لن نلتقي معه في أي مكان”.

وقد يهمك أيضا" :

سقوط قتلى وجرحى من قوات الجيش السوري إثر هجوم لـ "داعش" في السويداء