المجتمع المسيحي في غزة يتقلص هرباً من الحصار الإسرائيلي والبطالة وضيق العيش
آخر تحديث GMT16:16:39
 العرب اليوم -

بقي المئات منهم في القطاع والكثيرون يأملون في الانتقال الى الضفة أو الهجرة

المجتمع المسيحي في غزة يتقلص هرباً من الحصار الإسرائيلي والبطالة وضيق العيش

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - المجتمع المسيحي في غزة يتقلص هرباً من الحصار الإسرائيلي والبطالة وضيق العيش

أطفال في ساحة كنيسة العائلة المقدسة في غزة
غزة ـ كمال اليازجي

أعدَّت الفلسطينية نسرين أنطوان، البالغة من العمر 35 عاما، وهي أم مسيحية لثلاثة أطفال، حلوى عيد الميلاد مع بناتها، في محاولة منها لتبديد خوفهن من الغارات الجوية الإسرائيلية على غزة. وتعمل نسرين في كنيسة "عائلتنا المقدسة"، وهي الكنيسة الكاثوليكية الوحيدة في قطاع غزة، وتقول:"خلف بوابات المبنى الشاهقة، المجتمع صامت وبائس."

ولم يكن العد التنازلي للمجتمع المسيحي في غزة يتعلق بميلاد المسيح ويوم عيد الميلاد المجيد، ولكنهم ينتظرون اليوم الذي سيعرفون فيه ما إذا كانوا سيحصلون على التصريح الإسرائيلي لمغادرة القطاع، والذهاب إلى الضفة الغربية للمشاركة في الأعياد.

وتعد تصاريح عيد الميلاد المجيد و عيد الفصح، لزيارة الأماكن القدسة أو بيت لحم في الضفة الغربية، هي الفرصة الوحيدة للمسيحيين للخروج من غزة دون عودة، حيث يعاني الشباب هناك من أعلى معدلات بطالة في العالم، ويعيشون تحت تهديد مستمر لنشوب حرب في أي وقت.

ويتم إغلاق "معبر رفح" الحدودي مع مصر، بشكل متقطع، كما أنه خلال هذه الأيام يحتاج الفرد إلى امتلاك نحو 1000 دولار؛ لتأمين الذهاب إلى مكان ما من بين الأماكن المسموح بالمغادرة إليها على القائمة.

وقُدِّر عدد مسيحي غزة في عام 2007، بنحو 4 آلاف شخص، قبل أن تفرض إسرائيل حصارا خانقا على حركة "حماس" في القطاع. وبعد 11 عاما من الحصار، لا يوجد أكثر من 700 مسيحي من أصل عدد السكان الذي كان يبلغ 2.2 مليون نسمة.

وتقول نسرين:" لا أحد من الذين تركوا غزة سيعود، لدينا وضع صعب للغاية هذه الأيام، ليس فقط للمسيحيين، ولكن لجميع سكان غزة، هنا مثل السجن، وهذا العام هو الأسوأ أكثر من أي وقت مضى."، وأضافت:" في عيد الميلاد الماضي، حصل 22 مسيحياً على التصاريح، ولم يعودوا، وفي عيد الفصح حصل من يزيد عمرهم عن 55 عاما على التصاريح. هذه فرصتنا للخروج من غزة، البعض يذهب مباشرة إلى المطار في عمَّان عبر الحدود من الضفة الغربية."

وحاولت نسرين وعائلتها عدة مرات مغادرة غزة ولكنها لم تنجح، فقد قدموا طلب لجوء إلى كندا وألمانيا. كما أن نسرين لم تر أختها التي تعيش في القدس منذ عامين.

إن نظام التصاريح، بحسب الإسرائيليين، ضروري لأمن الدولة اليهودية، لكنه غالبا ما يبدو عشوائيا بالنسبة لسكان غزة، إذ في عيد الميلاد الماضي، وعلى الرغم من أن عائلة نسرين بكاملها قد تقدمت بطلب، منحت السلطات الإسرائيلية التصريح على الفور لابنتها البالغة من العمر سبع سنوات، وهي الوحيدة التي حصلت عليه من بين جميع أفراد العائلة، حيث تؤكد أن الإسرائيليين لن يسمحوا لعائتلتها بالذهاب إلى الضفة الغربية سويا؛ لأنهم يعلمون أنهم لن يعودوا.

وشهد هذا العام أسوأ تبادل للنيران عبر الحدود بين النشطاء في غزة والجيش الإسرائيلي منذ الصراع الأخير في العام 2014، مما أثار مخاوف من اندلاع حرب رابعة. وبدأ العنف في شهر مارس / آذار، عندما أطلق الفلسطينيون مسيرات احتجاجية أسبوعية على الحدود مع إسرائيل، مطالبين بإنهاء الحصار والحق في العودة إلى أراضي أجدادهم التي أجبروا على مغادرتها في عام 1948.

وقُتل أكثر من 200 فلسطيني بالرصاص وجرح عشرات الآلاف على أيدي الجنود الإسرائيليين الذين قالوا إن "الفلسطينيين هاجموا الحدود وعرضوا حياة الإسرائيليين للخطر من خلال إطلاق طائرات وبالونات حارقة معلقة بالمتفجرات التي دمرت أفدنة من الأرض، في أكتوبر / تشرين الأول. ووصلت حدة التوتر إلى نقطة حاسمة عندما أدت غارة استخباراتية إسرائيلية فاشلة في جنوب غزة إلى معركة مميتة، وتمت تهدئة الأوضاع بوساطة مصرية.

ويخشى الكثيرون من تجدد التصعيد لأنه لا يوجد اتفاق رسمي لوقف إطلاق النار، مما يعني أن اندلاع حرب جديدة مجرد مسألة وقت.

وبالنسبة للسكان المسيحيين المحاصرين والذين يتقلص عددهم بشكل مستمر، تعد ساحة الكنيسة مكانا ضروريا لراحتهم، حيث إن كنيسة "عائلتنا المقدسة في حالة جيدة جدا بالنسبة لباقي مباني غزة التي دمرتها المعارك، فهي مدعومة من مؤسسات أجنبية مختلفة.

الكهنة في الكنيسة من الأجانب، وهم الأب ماريو دي سيلفا، وهو برازيلي من بطريركية اللاتين في القدس، والقس المساعد هو رجل دين مصري يدعى يوسف أسد، ولكن في حين أن الغرباء يدخلون غزة لدعم المجتمع المحاصر، فإن معظم الشباب المسيحي، مثل نظرائهم المسلمين ، يريدون مغادرة القطاع. ويعيش أكثر من نصف سكان غزة تحت خط الفقر، وتقدر نسبتهم أكثر من 70% من الشباب عاطلون عن العمل.

ووصف البنك الدولي، في سبتمبر/ أيلول، اقتصاد غزة بأنه في حالة تراجع مستمر، كما أن التغذية بالكهرباء أربع ساعات في اليوم فقط. ورغم عدم وجود إحصاءات رسمية، يعترف المسيحيون بوجود صعوبة في الحصول على عمل، وذلك ببساطة لأنهم ليسوا جزءا من بنية السلطة التي تقودها "حماس" أو العائلات المسلمة القوية في غزة. كما لا توجد أحزاب سياسية مسيحية في غزة ولا مسيحيون في الحكومة المحلية.

وبالنسبة للشباب، يوجد لهذا تأثير غير متوقع، حيث قال إيهاب عياد، 24 عاما، خريج إدارة أعمال، إن الافتقار إلى الوظائف والأزمة الاقتصادية المعوقة يعني أن الكثير من الرجال المسيحيين لا يستطيعون تحمل تكاليف الزواج، لأن معظم شباب غزة، من المفترض أن يوفر الزوج شقة مفروشة لعرائسهم". مضيفا:"معظم النساء المسيحيات في غزة يلجأن إلى التعرف على أزواجهن عبر الإنترنت، والذين يقيمون في الأردن والضفة الغربية، في محاولة للخروج من غزة، لذا على الرجال المسيحيين أن يهاجروا ليجدوا فرص عمل في الخارج ليتمكنوا من الزواج وتكوين أسر."

وينتظر عياد تصريح الخروج لمغادرة غزة، فمن أحلامه أن يصبح لاعب كرة قدم في المملكة المتحدة، قائلا:" أعرف 150 شخصا غادروا، لدي 4 أصدقاء هجروا غزة."

وقبل سيطرة "حماس" على القطاع، كان بإمكان المسيحيين الاحتفال بعيد الميلاد ووضع الشجرة، مثل مسيحي الضفة الغربية، وعلى الرغم من أن مسيحي ومسلمي غزة يعيشون في وئام، يُحظر الاحتفال العام بالأعياد المسيحية، كما أن بعض المسيحيين تعرضوا للتهديد والخطف من قبل المتطرفين. ويأمل بعض الشباب المسيحي في غزة، في إنشاء حزب سياسي للمسيحيين في القطاع يعبر عن تطلعاتهم ، وهو الأمر الذي سيسبب أختلافا.

وقد يهمك أيضًا:

- جيش الاحتلال الإسرائيلي يُعلن اغتيال مُنفذ عملية "بركان" في نابلس

تقدم مذكرة احتجاجية إلى مجلس الأمن ضد تهديدات الاحتلال لشخص الرئيس الفلسطيني

syria

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المجتمع المسيحي في غزة يتقلص هرباً من الحصار الإسرائيلي والبطالة وضيق العيش المجتمع المسيحي في غزة يتقلص هرباً من الحصار الإسرائيلي والبطالة وضيق العيش



GMT 17:26 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

النجمات في الغولدن غلوب للعام 2021
 العرب اليوم - النجمات في الغولدن غلوب للعام 2021

GMT 21:34 2021 الخميس ,11 آذار/ مارس

حلق في سماء العلا مع تجارب ترفيهية ساحرة
 العرب اليوم - حلق في سماء العلا مع تجارب ترفيهية ساحرة

GMT 16:34 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

شنط ذهبية فاخرة موضة الموسم

GMT 07:50 2018 الإثنين ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أطول رجل في العالم يجذب انتباه الجميع في مطار لوس أنجلوس

GMT 09:59 2020 الخميس ,23 كانون الثاني / يناير

محاولة إنقاذ أربعة أسود تعاني من سوء التغذية في السودان

GMT 09:40 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

"حسن فتحي وتجربة الكويت" في بيت المعمار المصري السبت

GMT 11:44 2019 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

ندى موسى تحسم الجدل بشأن زواجها من أحمد السعدني

GMT 09:42 2019 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 14:54 2019 السبت ,30 آذار/ مارس

تعيش شهرا غنيا وحافلا بالتقدم والنجاح

GMT 06:19 2018 الإثنين ,24 كانون الأول / ديسمبر

منة عرفة تبدي رغبتها في عرض " شقة فيصل " خلال الفترة المقبلة

GMT 07:33 2020 الخميس ,30 إبريل / نيسان

تصاميم غرف جلوس وأفكار طاولات قهوة مميزة

GMT 13:42 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

يحمل هذا اليوم آفاقاً واسعة من الحب والأزدهار
 
syria-24
Syria-24 Syria-24 Syria-24 Syria-24
syria-24 syria-24 syria-24
syria-24
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
syria-24, syria-24, syria-24