الفجور وأنواعه
آخر تحديث GMT04:43:57
 العرب اليوم -

الفجور وأنواعه

الفجور وأنواعه

 العرب اليوم -

الفجور وأنواعه

راشد فايد
بقلم : راشد فايد

لم أشعر بودٍّ تجاه رئيس الحكومة المُستَقيل الدكتور حسان دياب لأسباب عدة، منها أن فرحته بتسميته لتأليفها أعمَت بصيرته وبصره عن مغزى طريقة اختياره، ومُحاولة مَن اختاره إرساء أعراف جديدة تُغاير الدستور، بينما وعى أهمية اللحظة في تدبير شؤونه الخاصة كمُطالبته جامعته (الجامعة الأميركية) بمترتبات مالية عن سنوات عمله فيها، ومن دون وجه حق، على ذمّة البعض.
أمورٌ كثيرة تُسَجَّلُ على دياب، وتُنفّر الناس، كزعم تحقيق 97 في المئة من إنجازاتٍ تَخَيَّلَها ولم يرَ اللبنانيون قبساً منها، لا في الكهرباء، ولا في الإتصالات، ولا في الأزمة المالية. ولعلَّ أكثر ما مَجّه الرأي العام إصراره، كلما تسنّى له، على الإنتحاب على ما فعلته الحكومات السابقة ناسياً أنه قُدِّمَ إلى اللبنانيين بوصفه “الطبيب المداوي”.
الحديث عن بكائيات دياب، وسقطاته، يطول، لكن تُسجَّل له جملة في “كتاب إنجازاته التاريخية” هي قوله “كان الفساد في البداية خجولاً، ثم أصبح جريئاً، وبعد ذلك وَقِحاً، إلى أن أصبح فاجراً، وجزءاً رئيساً من مُكوِّنات الدولة والسلطة والمجتمع”.
لم يُثر هذا “التقييم” أي ردّ فعل، مع أن الفساد ليس مالياً فقط. لم يعترض عليه أحد، لا الفاسدون، ولا ضحايا الفساد، أي المكلف اللبناني. لكأن تواطؤاً غير مرئي قائم بين الجهتين على طريقة مُتلازمة ستوكهولم. فضحايا الفساد ينسون انهم يلحسون المبرد، ويُصفّقون للزعيم الذي ينحر مستقبل بنيهم.
قمّة الفجور، الذي وصفه دياب، سجّلته مقابلة متلفزة استثنائية  لرئيس الجمهورية، العماد ميشال عون، ولم تُدحَض، هي قوله: “إن عدداً من المُقاولين جاءوا يشكون أن معاملاتهم لا تمر في وزارة المالية إلّا بعد دفع 4 أو 5%، واحيانا أكثر، من الخوات. وقد طلبتُ منهم الذهاب الى القضاء فامتنعوا، فسألتهم هل تشهدون اذا أقيمت دعوى أمام القضاء فقالوا لا”.
فَهِمَ (؟!) وزير المالية الأسبق، علي حسن خليل، إنه هو المقصود، فأصدر بياناً قال فيه بالحرف: “فخامة الرئيس، وبغض النظر عمّن تقصد وفي أي مرحلة، ولأننا نعرف أنك تعيش في حالة إنكار، فلتُسمِّ هؤلاء ولِمَن دفعوا، علّهم يتحدثون عن الحقائب المنقولة الى بعبدا، وقصرها، ولا يتجرّأون على إثباتها ايضاً”.
لم يُحرّك هذا “الفجور” المشهود النيابات العامة لمُلاحقة ناقلي الحقائب، ومُتسلِّميها، فيما القضاء يُلاحق أشخاصاً بجرم “القدح والذم والتحقير”، بتهمة نشر تدوينات تطال رئيس الجمهورية. لكن الفجور الأكبر يبقى في عودة أهل السياسة إلى المماحكات التافهة حول التوزير و”فوازير” الأسماء والحقائب، وعدد المقاعد، وحصص الطوائف، كأن البلد في أحسن أحواله، وكأن تشريد 300 ألف مواطن، واستشهاد نحو 200 ضحية، وتدمير عشرات الأبنية أمور لم تقع.
والفجور، أيضاً، في الدعوة إلى دولة مدنية وإصرار المُنادي بها على شيعية حقيبة، تعديلاً لما وزنه اتفاق الطائف وأقره.
إذا وُلدت حكومة مصطفى أديب، كما يريدها الأعم الأغلب من اللبنانيين، وأصلحت الأمور، سيكون للأجيال المقبلة أن تشكر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والإتحاد الأوروبي وقانونَي قيصر وماغنتسكي والقرار1701 ولفيفه…والعقوبات الدولية.
*راشد فايد هو كاتب، صحافي ومُحلّل سياسي لبناني

syria

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفجور وأنواعه الفجور وأنواعه



GMT 17:14 2021 السبت ,13 شباط / فبراير

مئويتان

GMT 18:18 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

من شعر الفرزدق وجرير وأبو تمام

GMT 13:36 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

ذهبت ولن تعود

GMT 17:58 2021 الجمعة ,05 شباط / فبراير

ما في أنفسهم

GMT 09:35 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 7 أكتوبر/تشرين الثاني 2020

GMT 10:00 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2020

GMT 09:46 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2020

GMT 09:50 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2020

GMT 10:03 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2020

GMT 10:58 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020

GMT 15:23 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

عراقيل متنوعة تسيطر عليك خلال الشهر

GMT 08:51 2019 الثلاثاء ,16 إبريل / نيسان

الكشّف عن أدلة تُثبت وجود الحياة على كوكب "المريخ"

GMT 09:49 2018 الأربعاء ,21 آذار/ مارس

مهزلة .. فضيحة

GMT 14:32 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

الفنانة روجينا تنشر صورة وهي تؤدي مناسك العمرة مع عائلتها

GMT 05:01 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

محكمة إسرائيلية تقضي بسجن شاب أميركي مصاب بمرض التوحُّد

GMT 17:14 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية داليا كريم تنهي مأساة أسرة عمرها سنوات

GMT 17:29 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

تشكيل ناري لـ جنوب أفريقيا في مواجهة مصر

GMT 01:13 2019 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

مجلس الوزراء السوري يقر إجراءات لتأمين السلع
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Syria-24 Syria-24 Syria-24 Syria-24
syria-24 syria-24 syria-24
syria-24
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
syria-24, syria-24, syria-24