حول اقتحام الكابيتول
آخر تحديث GMT21:28:12
 العرب اليوم -

حول اقتحام الكابيتول

حول اقتحام الكابيتول

 العرب اليوم -

حول اقتحام الكابيتول

جبريل العبيدي
بقلم - جبريل العبيدي

كان الرئيس الثالث للولايات المتحدة توماس جيفرسون هو أول من استعمل تسمية «الكابيتول» بدلاً من «مجلس الكونغرس»، وقد سبق لهذا المبنى أن تعرض للحرق جزئياً في أغسطس (آب) 1814 خلال حرب 1812، وفي عام 1954 أطلق القوميون البورتوريكيون النار على أعضاء الكونغرس من خلال قاعات معرض الزوار في مبنى الكابيتول. فالكابيتول هو مقر المجلس التشريعي لحكومة الولايات المتحدة الأميركية.
اقتحام الكابيتول كان مشهداً صادماً لأنصار الديمقراطية، وإن كان الكابيتول مبنى الشعب، ومن اقتحمه هم جزء من الشعب، إلا أنَّ الاقتحام جاء مصحوباً بالفوضى والعنف غير المسبوق في تاريخ هذا المبنى العريق، الذي من المفترض أنه محصن أمنياً ضد هذه الاقتحامات، مما طرح أسئلة عن ضعف الحراسة، وأين ذهبت الحماية الأمنية لمبنى الكونغرس حتى تم الاستعانة بالحرس الوطني، متأخراً، نظراً للسهولة التي تم بها الدخول لمبنى الكابيتول، والتساؤل عن وجود ثغرات أمنية قد تكون «مفتعلة».
بعد اقتحام الكابيتول، ورغم تغريدة يتعهد فيها ترمب بانتقال منظم للسلطة وإدانة العنف، إلا أن الأصوات المطالبة بملاحقة ترمب قضائياً باعتباره محرضاً على العنف ومعرقلاً لتسلم السلطة سلمياً، تعالت، وبخاصة من الديمقراطيين بالطبع.
كما تعالت ردود الأفعال العالمية عن هذا الحدث، وعلى رأسها ما جاء على لسان رئيس الوزراء البريطاني بورس جونسون الذي قال إنَّ ترمب «حرض على اقتحام الكابيتول، وكان يبدي شكوكاً مستمرة في نتائج انتخابات حرة ونزيهة».
اقتحام الكابيتول أدَّى إلى استقالات في صفوف معسكر ترمب، فقد قدمت إيلين تشاو وزيرة النقل وزوجة ميتش ماكونيل زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، استقالتها، وتلتها دي فوس وزيرة التربية التي قالت في خطاب استقالتها إن «الاختراق العنيف لمبنى الكابيتول الذي نفذه مؤيدو ترمب هو نقطة انعطاف».
وفي الواقع فإنَّ هذا الاقتحام أدَّى إلى تفكك البيت الداخلي لحزب ترمب «الجمهوري» بين صامت عن تصرفات ترمب وبين معارض بصمت، إلى معارض مجاهر بمعارضته، ما شجَّع مطالب بعزل ترمب وتفعيل المادة الـ25 لعزل الرئيس عبر نائبه، وإن كان نائب الرئيس بنس ترك الباب موارباً أمام العزل بترحيل الأمر للقانون والقضاء ممسكاً العصا من المنتصف، ولعل لسان حال ترمب يقول: «حتى أنت يا بنس (حتى أنت يا بروتس؟)»، مستذكراً طعنات يوليوس قيصر من قبل حلفائه، خصوصاً بعد اتهام السيناتور الجمهوري غراهام لترمب بتحريض الفوضويين لاقتحام الكابيتول، ولم يفلح مايك بومبيو وزير خارجية ترمب في الدفاع عنه، وأن أميركا ليست جمهورية «موز»، كما وصفها بوش الابن.
لقد تحالف المعارضون واليساريون ضد ترمب ومنهجه (الترمبية) هذه الظاهرة السياسية الوافدة من خارج عالم السياسة، خصوصاً أن ترمب رفض الإقرار بالخسارة، والإصرار على وجود تزوير أو تلاعب لم يقنع المحكمة العليا، ولا حتى الجالسين في الكابيتول، ومن ثمة لجأ ترمب إلى استعادة المبادرة، من خلال خطاب تعبوي لـ71 مليون مواطن أميركي صوتوا له، وهو عدد كبير بينهم جماعات تؤمن بالعنف طريقاً لتحقيق الأهداف، مثل جماعة «Proud Boys» أو «الفتيان الفخورون».
اقتحام الكابيتول ورفع أعلام الفيدراليات الانفصالية مؤشر خطير ليس فقط لمؤيدين لرئيس انهزم في الانتخابات، بل يؤكد أن الأمة الأميركية أصبحت منقسمة، رغم محاولات الجراحات التجميلية، وستكون أميركا ما بعد الكابيتول ليست قبلها، فأميركا اليوم بين خطرين، أحلاهما مر؛ انقسام للنظام الجمهوري أو تفكك الأمة، إذا لم تتم المعالجة السريعة لهذه الأمور وتغليب روح الأمة على الطموحات الشخصية.

 

syria

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حول اقتحام الكابيتول حول اقتحام الكابيتول



GMT 17:06 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

إعادة تموضع وأوهام إيرانية وتركيّة

GMT 17:01 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

قَصيدَتُها ومَلحَمته

GMT 16:59 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

استعمال السلاح النووي حلال؟!

GMT 16:57 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

أميركا والسيطرة على الوضع

GMT 16:19 2021 الخميس ,14 كانون الثاني / يناير

لا

أبرز إطلالات كيت ميدلتون المستوحاة من الأميرة ديانا

القاهرة - سورية 24

GMT 17:36 2021 الإثنين ,11 كانون الثاني / يناير

تعرف على أهم صيحات الموضة الغريبة لعام 2021
 العرب اليوم - تعرف على أهم صيحات الموضة الغريبة لعام 2021

GMT 16:32 2021 الجمعة ,15 كانون الثاني / يناير

جبل حفيت الصحراوي" تجربة فريدة لعشاق المغامرة في الإمارات
 العرب اليوم - جبل حفيت الصحراوي" تجربة فريدة لعشاق المغامرة في الإمارات

GMT 17:23 2021 الجمعة ,15 كانون الثاني / يناير

ويندي ويليامز تكشف عن تعرضها للاغتصاب من مغن أميركي شهير
 العرب اليوم - ويندي ويليامز تكشف عن تعرضها للاغتصاب من مغن أميركي شهير

GMT 11:52 2021 الإثنين ,11 كانون الثاني / يناير

اكتشف الأحساء من خلال وجهات متنوعة رائعة
 العرب اليوم - اكتشف الأحساء من خلال وجهات متنوعة رائعة

GMT 17:30 2021 الإثنين ,11 كانون الثاني / يناير

الأخضر" لون الطبيعة في ديكورات غرف نومك
 العرب اليوم - الأخضر" لون الطبيعة في ديكورات غرف نومك

GMT 17:20 2021 الإثنين ,11 كانون الثاني / يناير

ميغان وهاري يعتزلان مواقع التواصل نهائيا بسبب "التنمر"
 العرب اليوم - ميغان وهاري يعتزلان مواقع التواصل نهائيا بسبب "التنمر"

GMT 16:54 2020 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

صور عبايات للنساء القصيرات القامة

GMT 09:25 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

الألعاب الجنسية كثيرة ومختلفة..فكيف تختارونها؟

GMT 15:01 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

يزعجك أشخاص لا يفون بوعودهم

GMT 20:37 2019 الأربعاء ,17 إبريل / نيسان

تعرفي على ديكورات صالات استقبال مريحة وجذابة

GMT 13:53 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

ألوان أبواب خشب جديدة للمنازل لتضفي روح الحيوية عليها

GMT 09:08 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

جلالي يُؤكّد على ضرورة الحفاظ على "صيغة أستانا"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

Syria-24 Syria-24 Syria-24 Syria-24
syria-24 syria-24 syria-24
syria-24
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
syria-24, syria-24, syria-24