حزب اليسار الملكي في اسبانيا
آخر تحديث GMT14:49:25
 العرب اليوم -

حزب اليسار الملكي في اسبانيا؟!!

حزب اليسار الملكي في اسبانيا؟!!

 العرب اليوم -

حزب اليسار الملكي في اسبانيا

نظمي يوسف سلسع
نظمي يوسف سلسع - مدريد

ستجري في العاشر من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل انتخابات تشريعية برلمانية جديدة بإسبانيا بعد اعلان السيد بيدرو سانشيس المكلف والقائم بأعمال رئاسة الحكومة عن فشله الحصول على دعم الأحزاب السياسية لتشكيل حكومة جديدة إثر نتائج الانتخابات التي جرت يوم 28 نيسان / أبريل الماضي.

 المتابع للشأن الاسباني يتأكد له أن السيد سانشيس رئيس الحزب الاشتراكي العمالي لم يفشل بل هو من أفشل نفسه وحتى أجهض المشاورات التي جرت طيلة الشهور الخمس الماضية خاصة مع حزب اليسار (اونيداس بوديموس- Unidas Podemos) وهذا ما أثار أكثر من علامة استفهام.. حتى أحزاب اليمين المنافسة لم تجد تفسيرا لموقف سانشيس الذي سبق وحزبه قد اتفق وتحالف مع اليسار على تشكيل الحكومات المحلية مثل كتالونيا وأراغون وجزر البليار والكناري وغيرها ورفض الاتفاق على الحكومة المركزية !!.. 

 إذن، كانت جميع اللقاءات والمشاورات وعروض المشاركة وفرص التحالف من قبل الحزب الاشتراكي والرئيس المكلف السيد سانشيس الى اليسار، طيلة الشهور الخمس الماضية، عبارة عن مسرحية قد أخذت وقتها ومساحتها الديمقراطية كي تصل الى الحائط المسدود بهدف اعادة الانتخابات!!..

 ويتفق معظم المراقبون ان اعادة الانتخابات لن تأتي بالجديد وستكون على ذات نسب نتائج 28 نيسان / أبريل الماضي قد تكون في زيادة أو نقصان عدد من نواب هذا الحزب او ذاك وبالتالي سيفرض على الاحزاب التحالف لتشكيل الحكومة العتيدة المنتظرة !.. وعليه يبدو واضحا للعيان ان هدف السيد سانشيس من اعادة الانتخابات فتح الباب للتحالف مع احزاب اليمين او ما توصف بالوسط الليبرالي ويغلق كافة الابواب امام اليسار وتحالف حكومة تقدمية يسارية ؟!..

 لقد أكد السيد بيدرو سانشيس انه لم يكن يرغب، بل لا يريد من الأصل تشكيل حكومة ائتلاف مع اليسار، بل وصل به الامر الى القول: "انه لا يستطيع النوم اذا كان اليسار سيشارك في حكومته ؟!!" .. موضحاً ان البنوك والمؤسسات المصرفية وهيئات المال والأعمال وقيادات في الاتحاد الاوروبي لا يريدون ان يكون اليسار شريكا في الحكومة المرتقبة!!..

 لذلك لم يكن مستغربا من زعيم الحزب الاشتراكي العمالي الذي قاد حزبه التاريخي اليسار الإسباني نحو 140 عاما ان ادار له ظهر المجن – كما يقال- فالمطلوب منه ومن حزبه (تحجيم) وكبح تمدد اليسار الشاب (اونيدا بوديموس)  كي يحظى برضى رجال المال والاعمال واقطاب اليمين المتحكم باسبانيا !!.

 لماذا الخوف والتخويف من اليسار المتمثل في (اونيداس بوديموس Unidas Podemos) والذي يعني اسم الحزب الحرفي "متحدون نستطيع" ؟!.. 

 قبل الاجابة تعالوا نتعرف على هذا اليسار:

 اليسار الإسباني الشاب (اونيدا بوديموس) لم يستورد من الخارج او هبط من كوكب آخر على اسبانيا، انه جزء اساسي من النسيج الاجتماعي والثقافي والاقتصادي الإسباني ولد من رحم الحزب الاشتراكي العمالي ومن الأحزاب الشيوعية واليسارية الاسبانية التي تأقلمت وتعايشت مع النظام الليبرالي الأوروبي لإنجاح التجربة الديمقراطية الاسبانية بعد وفاة فرانكو.. وعلينا ان نتذكر ان قوى وأحزاب وتنظيمات ومنظمات اليسار حين عادت إلى إسبانيا منتصف السبعينيات قد حاذرت اللقاء والتحالف بينها، كي لا يلوح شبح الحرب الأهلية الإسبانية عام 1936 بأفق المواطن الإسباني العادي، كما حدث خلال الجمهورية الثانية مطلع الثلاثينيات وحكومة تحالف الجبهة الشعبية الأسبانية من اشتراكيين وشيوعيين .. لهذا فرض على قوى اليسار ان تتوزع وتتنافر وتتباعد، نقول قد فرض عليها، من جانبها ومن الآخرين، الغرب الأوروبي، وجرى اقناعهم وقناعتهم بذلك،  حتى وصل الأمر بالسيد فيليبي غونثاليث زعيم الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني (الماركسي اليساري)، وبعد خسارته أول انتخابات ديمقراطية برلمانية عام 1979، ان يعلن تخليه عن اصوله الماركسية وينزع صورة المؤسس التاريخي لحزب العمال الاشتراكي الاسباني بابلو اغليسياس، ويرفع صورة ويلي برانت زعيم الاشتراكية الدولية حينذاك، وكما هو معروف ان هدف تأسيس المنظمة الاشتراكية الدولية أن تكون الحاجز لمنع تغلغل ودخول اليسار (الحقيقي) – الماركسية واللينينية وقتها- إلى أوروبا الغربية، بدليل تهميش دورها بل اختفائها عن الساحة الدولية بعد سقوط جدار برلين عام 1989..- بالمناسبة زعيم اليسار حزب اونيداس بوديموس يحمل نفس اسم مؤسس الحزب الاشتراكي (بابلو اغليسياس) - ..

أما الحزب الشيوعي، وهو من اوائل الاحزاب الشيوعية في أوروبا، قام زعيمه سانتياغو كاريو آنذاك باستحداث (الشيوعية الأوروبية) بدون ماركس ولا لينين، كي يتماشى والنهج الديمقراطي الليبرالي لدى الحكومة والنظام "الملكي بإسبانيا"، وقد قيل حينها: ان الشيوعية الاوروبية التي ابتكرتها اسبانيا، قد دقت اول مسمار في نعش اليسار الماركسي.. أي أن (البعبع) اليساري الذي اعتاد اليمين في الغرب محاربته والتحذير منه قد ظهر في اسبانيا بدون اسنان واظافر.. يساري اشتراكي وشيوعي .. ولكن تحت مظلة ليبرالية واطار نظام ملكي برلماني .. هذا هو اليسار الاسباني "الملكي" الذي تحول وتغيّر في (عـّـز) الحرب الباردة .. إذن ليس هناك خوف من اليسار بل يجري (التخويف) به ومنه..  والقاء نظرة عامة على برامجه الانتخابية تجد أن الهدف الذي يسعى اليه لا يتعدى إطار البحث ومحاولة تحقيق (عدالة اجتماعية) للطبقة الوسطى والفقيرة التي طحنها (تغول) اليمين والماكنة الرأسمالية والشركات الكبرى خاصة المؤسـسات المالية والمصرفية، وما قامت به الحكومات اليمينية السابقة من خصخصة المؤسـسات العامة، مثل الصحة والماء والكهرباء والتعليم وفرض برامج التقشف الذي أصاب مباشرة القطاعات الثقافية والاجتماعية والحاجات والاحتياجات اليومية، ناهيك عن خفض المصاريف العامة ورواتب الموظفين وتراجع بشكل مباشر وحاد المداخيل، من جراء رفع نسب الضرائب وابتكار زيادات اخرى  فرضت على كاهل المواطن الإسباني لتسديد فواتير القروض والفوائد التي ذهبت لدعم مؤسساتها المالية من البنوك والمصارف .. باختصار برنامج اليسار الاسبان.

 

syria

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حزب اليسار الملكي في اسبانيا حزب اليسار الملكي في اسبانيا



GMT 12:58 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

للاستقلال طعم خاص.. في الأزمات والتحديات

GMT 12:56 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

معركة الاستقلال لم تضع أوزارها بعد

GMT 12:50 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

تذكير لطيف

اعتمدها سيرين عبد النور باللون الزهري ونسقت معها توب وحذاء

إطلالات مميزة للنجمات بالبدلة الرسمية استوحي منها أفكار

بيروت - سورية 24

GMT 13:17 2020 السبت ,02 أيار / مايو

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 14:05 2020 السبت ,02 أيار / مايو

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 10:20 2018 الخميس ,10 أيار / مايو

مسرحيات أبي خليل القباني في كتاب جديد

GMT 10:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

أقدم أسواق الموصل "الجريحة" يعود إلى الحياة

GMT 10:52 2020 الإثنين ,10 شباط / فبراير

أحدث قصات الشعر موضة 2020

GMT 07:08 2018 الإثنين ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر ومواصفات "لكزس LX 570 S" الجديدة موديل 2019

GMT 09:05 2020 الأربعاء ,08 كانون الثاني / يناير

بوتين يزور الجامع الأموي الكبير في دمشق ويطلع على معالمه

GMT 10:14 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

تقدم وحدات الجيش السوري على محور ريف إدلب الجنوبي

GMT 10:42 2019 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

مسرحية المهرج على خشبة عبد الحميد الزهراوي في حمص

GMT 00:36 2019 الثلاثاء ,16 إبريل / نيسان

"انواع الحجر للديكور الداخلي في المنازل العصرية

GMT 14:27 2019 الإثنين ,21 كانون الثاني / يناير

علي السرميني فنان رسم على حطام طيران العدو الإسرائيلي

GMT 12:23 2020 الأربعاء ,12 شباط / فبراير

نيللي كريم تؤكد أن صحتها أصبحت أفضل بعد الجراحة

GMT 12:18 2020 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

حفظ الرحمن يُعلن تجديد دعم بلاده لسورية ووحدة أراضيها

GMT 06:07 2019 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

تهديد جديد من مجلس النواب الأميركي بأمر من نانسي بيلوسي

GMT 14:25 2019 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

صحيفتان ومكتبة ومسابقة لقصص عن «انتفاضة تشرين»

GMT 15:28 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

مازيمبي يكبد الزمالك خسارة قاسية في دوري أبطال إفريقيا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

Syria-24 Syria-24 Syria-24 Syria-24
syria-24 syria-24 syria-24
syria-24
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
syria-24, syria-24, syria-24