إضعاف حوثي لآمال السلام بتوطيد أركان الانقلاب
آخر تحديث GMT08:28:05
 العرب اليوم -

تهدف إلى تشكيل هوية جديدة للمجتمع اليمني

إضعاف حوثي لآمال السلام بتوطيد أركان الانقلاب

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - إضعاف حوثي لآمال السلام بتوطيد أركان الانقلاب

الميليشيات الحوثية
صنعاء - عبدالغني يحيي

يكشف سلوك الجماعة الحوثية ابتداء من انقلاب الجماعة على الحكومة اليمنية الشرعية وحتى الآن سعي الميليشيات الموالية لإيران إلى توطيد أركان حكمها الإنقلابي وعدم إلقائها أي بال للوحدة الوطنية أو انتظار تحقيق أي حل سياسي لاستعادة الدولة، وهو ما يعني وفق مراقبين إصرار الجماعة على تشكيل هوية جديدة للمجتمع والدولة في اليمن تعكس " الهوية الحوثية الإيرانية ".

ففي الوقت الذي واصلت الجماعة تشكيل نسختها الخاصة من مجلس الشورى في صنعاء عبر تعيين العشرات من عناصرها في عضوية المجلس، أعلنت أخيرًا اعتزامها بشكل رسمي إجراء انتخابات تكميلية للمقاعد الشاغرة في مجلس النواب (البرلمان) من أجل الحصول على أغلبية تمكنها من إفشال تحركات الشرعية لاستعادة دور البرلمان.

وكانت الجماعة الحوثية تمهيدًا لهذا الغرض أقدمت على تعيين أربعة من عناصرها الموالين لها في عضوية اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء في صنعاء من أجل تمرير مخططها لشرعنة أعمالها الانقلابية وإحكام سيطرتها على مؤسسات الدولة بمختلف أنواعها التنفيذية والتشريعية والرقابية.

 اقرا ايضَا:

مراسلة تؤكد أن الميليشيات المسلحة تعيث الفوضى والفساد في طرابلس

وشرعت الجماعة في إصدار كثير من القوانين عبر من تبقى لها من نواب في صنعاء خاضعين لإمرتها، متضمنة قوانين تتيح لها جباية المزيد من الأموال وفرض الضرائب على الشركات والقطاع الخاص، إضافة إلى إنشاء هيئات جديدة مخالفة للقانون مثل ما عرف بـ«هيئة الزكاة» التي تحولت إلى أداة لجمع أموال الزكاة وتسخيرها لتمويل المجهود الحربي.

ولعل هذا السلوك الحوثي ضد تجريف الدولة اليمنية يثبت وحده أن الجماعة ليست في وارد تحقيق السلام وأنها ماضية في توطيد أركان حكمها الطائفي والعنصري، بخاصة مع إقدامها أخيرًا على إصدار أوامر بالحجز على أموال وممتلكات نحو 1140 شخصًا من تصفهم بـ«الخونة» تمهيدًا لمصادرتها وأغلبهم نواب وقيادات ووزراء في الحكومة الشرعية ومسؤولون سابقون وقيادات حزبية وسياسية مناهضة للجماعة، وهي خطوات لا تشي برغبة الجماعة في تحقيق سلام أو اتفاق يضمن عودة النسيج اليمني إلى سابق عهده قبل الانقلاب المشؤوم.

وأوردت المصادر الرسمية للجماعة أن اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء الخاضعة لها في صنعاء أقرت " توجيه قطاعاتها والأمانة العامة لاتخاذ الخطوات اللازمة لإجراء انتخابات ملء المقاعد الشاغرة بمجلس النواب وفقا للقانون " , على حد زعمها.

وجاء ذلك بناء على طلب من رئيس مجلس النواب يحيى الراعي بعد أن أوعزت إليه الجماعة بذلك، بخاصة بعد أن فقدت الجماعة ورقة أغلبية النواب في صنعاء واقتراب الشرعية من استئناف عمل البرلمان من العاصمة المؤقتة عدن.

ووفق تقارير رسمية لم يعد في مناطق سيطرة الجماعة من النواب من 90 إلى 100 نائب، وأغلبهم تحت الإقامة الإجبارية وكثير منهم من كبار السن والمرضى والعاجزين عن الحركة، فيما لا يتعدى عدد من يحضر منهم الجلسات المتواصلة للمجلس الـ30 عضوًا، وفق ما ذكرت مصادر إعلامية .

وتسعى الجماعة  كما يبدو  إلى ملء المقاعد النيابية للمتوفين من النواب وعددهم 33 نائبًا، غير أنها لن تتمكن من إقامة الانتخابات التكميلية سوى في المناطق الخاضعة لها، بحثًا عن الدفع بعناصرها ليصبحوا أعضاء في البرلمان.

وكشف البرلمان الخاضع للجماعة، السبت في صنعاء، أن الراعي وجّه رسالة إلى اللجنة العليا للانتخابات عطفًا على رسالة سابقة كان وجهها في 2016 يطلب فيها إجراء انتخابات لسد المقاعد الشاغرة، لكن الرسالة لم تشر إلى ما إذا كانت الانتخابات التكميلية تشمل مقاعد النواب المنضمين إلى الشرعية، وهو الأمر الذي تسعى الجماعة للشرعنة له وصولًا إلى نسخة حوثية خالصة من البرلمان.

وتأكيدًا لمساعي الجماعة المتنصلة من الإجماع الوطني، كانت أقرت أواخر العام الماضي ما أطلقت عليه  "الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية " في سياق توجهها لإسباغ هويتها على جميع نواحي الحياة في مناطق سيطرتها، وهو سلوك يتعارض مع إجماع اليمنيين الذي كانت عكسته نتائج مؤتمر الحوار الوطني.

وينتقد كثير من الناشطين اليمنيين تباطؤ الشرعية في عقد جلسات مجلس النواب حتى الآن على الرغم من وجود الأغلبية النيابية إلى صفها، وهو ما يجعل الجماعة مستمرة في محاولة السطو على القرار التشريعي لليمنيين بشكل غير دستوري.

وفي معرض تعليق وكيل وزارة الإعلام اليمنية عبد الباسط القاعدي، خلال حديثه لـمصادر إعلامية  يصف ما قامت به الجماعة بأنه  " هروب للأمام يعقد الأمور أكثر وينسف جهود السلام "، كما أنه على حد تعبيره " محاولة لخلط الأوراق والدفع بالأمور للذهاب نحو المجهول، وتأكيد لعبث ميليشيات الحوثي وتخبطها ".

ويضيف القاعدي " ففي الوقت الذي كانت ألغت هذه الميليشيات مجلس النواب إبان الانقلاب بإعلان دستوري وشكلت ما سمته المجلس الوطني فها هي اليوم تعود للعزف على ورقة البرلمان ".

ويؤكد القاعدي أن " أي إجراء تقوم به الميليشيات يدينها أكثر مما يخدمها فهي من حيث المبدأ ميليشيات انقلابية متمردة على الشرعية بمؤسساتها وفي مقدمتها البرلمان ".

ويتابع حديثه قائلًا " اليوم أغلبية أعضاء البرلمان في صف الشرعية ومن تبقى من النواب في صنعاء يعدون بالأصابع وهم تحت الإقامة الجبرية، والحوثي بهذه الخطوة يحاول استباق انعقاد البرلمان بعدن والتأثير على موقفه ".

ويرى وكيل وزارة الإعلام اليمنية أن " إجراء أي انتخابات تكميلية في ظل حالة القمع والتنكيل التي تشهدها مناطق سيطرة الميليشيات لن تكون سوى مسرحية هزيلة للبحث عن شرعية مزعومة لن تغير من واقع الأمر شيئًا ولن تجعل من ميليشيا انقلبت على الدولة واجتاحت المحافظات ممثلة لليمنيين ."

و يرى الباحث والكاتب اليمني الدكتور فارس البيل أن الميليشيات الحوثية رغم أنها تدرك أنها ليست إدارة بالمعنى الفعلي، ولا تمتلك أي شرعية لا مادية ولا معنوية، ولا حتى قدرة أو رؤية لإدارة مؤسسات عامة، لكنها - وهذا مؤسف - تستغل أخطاء وتردد الحكومة الشرعية وتلعب عليها.

ويعتقد الدكتور البيل أن تراخي الشرعية أو عدم جديتها على حد قوله في «سحب أهم مؤسسة شرعية تسندها وهي البرلمان وعقد جلسة له، رغم اكتمال النصاب هو الذي حفز الحوثي على أن يقوم بخطوة إجراء انتخابات رغم أن الأمر يبدو لها هزليًا».

ويأمل الباحث البيل أن تؤدي هذه الخطوة من قبل الجماعة الحوثية إلى " إيقاظ الحكومة الشرعية لسرعة عقد البرلمان، وتشغيله بشكل كامل لأنه الشرعية القائمة المتبقية رغم كل العوار الموجود حوله ".

ويضيف في معرض تحذيره للشرعية " إذ لم تبادر الحكومة الشرعية لترتيب نفسها ومؤسساتها فستظل تعبث بها الميليشيات، وتغتال الصورة النمطية للشرعية بشكل معنوي ".

وبشأن قيام الجماعة بمصادرة أموال القيادات والشخصيات الاعتبارية اليمنية، يقول الدكتور البيل إن «هذه الخطوة قديمة متجددة وهي ذات بعدين، الأول كسب مزيد من المال والأصول للميليشيات، والثاني إضعاف وتمزيق المجتمع اليمني والجبهة المناوئة للحوثي على المدى الطويل وتفخيخ المجتمع اليمني وتمزيق مشروع مواجهة الحوثي عبر إذلال الناس وتجريدهم من ممتلكاتهم ".

ويجزم البيل أن الميليشيات الحوثية تسعى إلى " فرض نفسها قوة اقتصادية واجتماعية صاحبة سلطة ومال، وبعد أن كانت جائعة ستصبح بهذه التصرفات غولا ماليًا مؤثرًا، لا يخفت حتى لو حصلت تسوية قادمة ".

ويخلص إلى تأكيده أن الجماعة الموالية لإيران من كل هذا السلوك الانقلابي، تريد في النهاية أن تثبت أركانها بتهديم المجتمع اليمني، وخلق مجتمع الحوثي الجديد بكل دعائم قوته.

قد يهمك أيضًا :

مقتل 40 مسلحا حوثيا في محافظة صعدة اقصى شمال اليمن بينهم قيادات ميدانية كبيرة

الحوثيون يستخدمون الأطفال والنساء لتهريب كميات كبيرة مِن المُخدّرات

 
syria

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إضعاف حوثي لآمال السلام بتوطيد أركان الانقلاب إضعاف حوثي لآمال السلام بتوطيد أركان الانقلاب



GMT 17:26 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

النجمات في الغولدن غلوب للعام 2021
 العرب اليوم - النجمات في الغولدن غلوب للعام 2021

GMT 21:34 2021 الخميس ,11 آذار/ مارس

حلق في سماء العلا مع تجارب ترفيهية ساحرة
 العرب اليوم - حلق في سماء العلا مع تجارب ترفيهية ساحرة

GMT 12:01 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر

GMT 13:29 2018 الأحد ,09 كانون الأول / ديسمبر

قناع "الموز والعسل" لعلاج مشاكل الشعر الجاف

GMT 13:13 2020 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تنسيق "التاي داي" مِن وحي أحدث إطلالات جينيفر لوبيز

GMT 10:03 2020 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مقتل طفلين وإصابة آخر بانفجار لغم في تدمر السورية

GMT 11:34 2020 الخميس ,30 كانون الثاني / يناير

إطلاق صاروخ النقل فالكون-9 بنجاح

GMT 01:37 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

أميرة السويد تُبهرنا من جديد بفستان آنثوي فاخر

GMT 00:10 2019 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

قلق عراقي من احتمالية دخول عناصر "داعش" من سوريا

GMT 09:02 2019 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

تنتظرك تغييرات كبيرة في حياتك خلال هذا الشهر

GMT 15:15 2019 الجمعة ,01 آذار/ مارس

الجو العام لا يبشر بالهدوء
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Syria-24 Syria-24 Syria-24 Syria-24
syria-24 syria-24 syria-24
syria-24
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
syria-24, syria-24, syria-24