تذكرة وحقيبة سفر 2
آخر تحديث GMT16:16:39
 العرب اليوم -

تذكرة.. وحقيبة سفر -2-

تذكرة.. وحقيبة سفر -2-

 العرب اليوم -

تذكرة وحقيبة سفر 2

بقلم - ناصر الظاهري

بقي من حكاية الصورة القديمة من «هايدلبيرغ»، أننا كنا حائرين نحن الفوج السياحي الذي معظمنا لا يقرأ بكفاية قبل زيارته للمدن، بين مرشدة الفوج التي تشبه الخيل الصافنة حيناً، والتي قد تهز في نفوس البعض منا تلك المهارة الفروسية التي لم تكتمل، وذلك العجوز السيرلانكي الذي يفهم أكثر من اللازم، حتى أشفقنا على المسكينة، والتي ترددت بعد ذلك كثيراً قبل أن تدلي بأي معلومة مرتجفة، تخرج من بين شفتيها اللتين هما الوحيدتان من علامات الأنوثة فيها، لأنها كانت أقرب لآمر فوج مظلي، سنتعدى صورة المرشدة السياحية التي تلاصق زوجة الأميركي المتصابية، والتي لا تقرّ في مكان، فبعد السيرلانكي مخزن المعلومات العميقة المتنقل، يقف شاب يبدو حديث نعمة، ويوحي منظره للغرباء، أنه ابن مهاجر يعمل حديثاً تاجراً للسيارات المستعملة في ألمانيا، قميصه «الفرساتشي» المقلد في تايلاند، رغم ألوانه الحارة، وطبيعة القماش الحريري المُصنع، يظهر الرخص عليه، لأنه في غير وقته في ذلك النهار المشمس ببرودة، كذلك النظارة الشمسية المذهبة شغل محال التجزئة الطارئة في الشارع، لم يعجب بتلك الأناقة المربكة إلا الأميركي، حيث أثنى عليها مراراً، أما اللاتيني فإنه لم يحفل، وبدى أنه يغار من ذلك الشاب الذي كان ماهراً في التصوير، ومن ملابسه البراقة، وكثيراً ما كان يصرّ في أذن زوجته: أنه عاطل، وربما يكون من الغجر أساساً، ويده خفيفة، بالرغم أن الشاب أبدى إعجابه بأهل وثقافة أميركا اللاتينية، وتودد لهما بالحديث بالإسبانية التي يحاول جاهداً إتقانها، إلا أن جفلة أدركها من الزوج غير المستقر قليلاً، العائلة اليابانية امتدحت في ذلك الشاب كاميرته اليابانية، وقالوا عنها إنها غالية جداً عليهم، أما الباكستاني، وخاصة زوجته المتحنية، فتحسباه من الهند، وفضلا قفل أي حديث معه، رغم ابتساماته المجانية لهما، بجانبه يقف شاب من النرويج، يشعرك أنه جزء من تلك القلعة القديمة، كواحد من محاربي «الفايكنج»، بوجهه الناري، وشعره الأصهب، وطوله الفارع، بحيث يخجل من يأتي به حظه العاثر مثلي للوقوف بجانبه، ويجعلك تعاف عمرك، وتشفق بأثر رجعي على أمه التي حملته وهناً، وأرضعته حولين كاملين، وتفرح أن حروب اليوم ليست بالفأس القاطعة، ولا السيف البتّار، وإلا لن تطول مقاومتك، ولن تمكث طويلاً أمامه، قبل أن تتجندل كجثة هامدة، بعده شاب وفتاة لم يتزوجا بعد، يمكنك أن تلحظ ذلك لأول وهلة من خلو أصابع الفتاة من أي خاتم عليه القيمة، لكنتهما الأقرب لتفليق الحطب اليابس، تدل ربما أنهما من بلجيكا، هولندا، أو النمسا، والتي أراهن أن علاقتهما لن تستمر طويلاً.. غاب الشخوص وبقيت الصورة.. وبقيت ذكريات نهار جميل ذاك الذي حمل حكاية تلك الصورة القديمة التي أصبحت باهتة من «هايدلبيرغ»!

 

syria

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تذكرة وحقيبة سفر 2 تذكرة وحقيبة سفر 2



GMT 16:26 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

تجربتي في نزل فنان البيئي

GMT 09:23 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

اعرفْ وطنك أكثر تحبه أكثر

GMT 11:07 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

تنشيط السياحة.. والرياضة المصرية

GMT 09:35 2017 الثلاثاء ,11 إبريل / نيسان

ملتقى بغداد السنوي الثاني لشركات السفر والسياحة

GMT 19:29 2017 الخميس ,23 شباط / فبراير

أنواع السياحة

GMT 12:38 2017 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

المهاجرون العرب بين التعايش والعزلة وأزمة الهوية

GMT 08:48 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

دور المهرجانات السينمائية في الترويج للسياحة الوطنية

GMT 15:05 2018 الأحد ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

الحكم الفرنسي كليمان توربان يقود موقعة ريال مدريد وروما

GMT 15:13 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

سعد لمجرد يغني باللهجة المصرية للمرة الأولى

GMT 04:04 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مطعم عائم في اللاذقية محاولة لتحسين القطاع السياحي

GMT 12:24 2019 الجمعة ,15 آذار/ مارس

"نبات القيامة" يعود إلى الحياة مرة أخرى

GMT 08:38 2018 الإثنين ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

سهر الصايغ تؤكّد رضاها عن نجاح فيلم"سوق الجمعة"

GMT 19:22 2020 الأحد ,28 حزيران / يونيو

فساتين زفاف 2020 خارجة عن المألوف
 
syria-24
Syria-24 Syria-24 Syria-24 Syria-24
syria-24 syria-24 syria-24
syria-24
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
syria-24, syria-24, syria-24