عمر البشير يُصارع من أجل البقاء وسط احتجاجات تُطالب برحيله
آخر تحديث GMT04:43:57
 العرب اليوم -

أكّد أنه لن يتنحى سوى من خلال صندوق الانتخاب

عمر البشير يُصارع من أجل البقاء وسط احتجاجات تُطالب برحيله

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - عمر البشير يُصارع من أجل البقاء وسط احتجاجات تُطالب برحيله

الرئيس السوداني عمر حسن البشير
الخرطوم - سورية 24

يبدو أن الرئيس السوداني عمر حسن البشير لا يبذل جهدًا يذكر لإخفاء احتقاره للشبان والشابات الذين خرجوا للاحتجاج منذ أكثر من شهر للمطالبة بإنهاء حكمه المستمر منذ 30 عامًا. و حذّر البشير، في كلمة وجهها لجنوده هذا الشهر،  ضابط المظلات السابق البالغ من العمر 75 عامًا الذي استولى على السلطة في انقلاب أبيض عام 1989، من وصفهم بالفئران بأن عليهم العودة إلى جحورهم، وقال إنه لن يتنحى سوى لأحد ضباط الجيش أو من خلال صندوق الانتخاب. 

وقال البشير مرتديًا الزي العسكري لجنوده في قاعدة عطبرة، المدينة الواقعة في شمال السودان التي بدأت فيها الاحتجاجات، إن المحتجين طالبوا بأن يتولى الجيش السلطة وإنه لا مانع لديه في ذلك. 

وأضاف أنه عندما يتحرك الجيش، فإنه لا يتحرك من فراغ ولا يتحرك بدعم من خونة، بل يتحرك دعمًا للوطن. والبشير شخصية خلافية منذ مدة طويلة. 

وكان منذ تولى السلطة في السودان، الذي كان حينذاك أكبر دول أفريقيا مساحة، خاض حربًا أهلية طويلة مع متمردين في جنوب البلاد انتهت بانفصال جنوب السودان عام 2011 وفقدان أكثر من 70 في المائة من نفط السودان. 

وعانى السودان فترات طويلة من العزلة منذ العام 1993 عندما أضافت الولايات المتحدة حكومته إلى قائمة الدول الراعية للتطرف لإيوائها متشددين إسلاميين. وأعقب ذلك فرض واشنطن عقوبات على السودان بعد أربع سنوات. 

ووجهت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي اتهامات للبشير ناجمة عن ادعاءات بوقوع أعمال إبادة جماعية في منطقة دارفور خلال تمرد بدأ عام 2003. 

و يواجه الرئيس السودان في الوقت الحالي تحديًا شبه يومي في الداخل، داخل مدن في مختلف أنحاء السودان، متمثلًا في احتجاجات متصاعدة رغم القبض على أعداد كبيرة وحملة قمع شديدة تشنها قوات الأمن باستخدام الغاز المسيل للدموع والذخيرة الحية. 

وتقول السلطات إن 30 شخصًا على الأقل قتلوا في الاضطرابات التي بدأت في 19 ديسمبر/ كانون الأول بعد أن حاولت الحكومة رفع أسعار الخبز، غير أن جماعات حقوقية وشخصيات محلية معارضة تقول إن 45 شخصا على الأقل قتلوا. وأصيب المئات بجروح واعتقلت السلطات مئات آخرين. 

أقرا أيضًا:

الرئيس السوداني عمر البشير يقترب من فترة رئاسية جديدة

وقال المحلل خالد التيجاني "الاحتجاجات الحالية تمثل أكبر وأعمق تحد لحكم البشير لأنها تشير إلى أن الأزمة وصلت مستوى جديدًا".

انهيار اقتصادي 

يقول منتقدو البشير إنه هو السبب في تهميش السودان والانهيار الاقتصادي الذي دفع معدل التضخم إلى الارتفاع إلى 72 في المئة بنهاية 2018، وجعل البلاد تعجز عن سداد قيمة الواردات الغذائية. 

وأوضح أنصاره أن وراء الاحتجاجات مؤامرة غربية تهدف إلى تقويض الحكم الإسلامي في السودان، مثلما وصف البشير اتهامات المحكمة الجنائية الدولية بأنها جزء من مؤامرة من تدبير الاستعمار الجديد. 

و كان السودانيون يواجهون صعوبات في المواءمة بين دخولهم واحتياجاتهم في الأشهر التي سبقت بدء الاحتجاجات،  وحاولت الحكومة تطبيق إصلاحات فخفضت قيمة الجنيه السوداني وخففت قيود الاستيراد، لكن كل ذلك لم يحقق نتيجة. 

كانت الحكومة تأمل أن تجد دعما ماليا سريعا من حلفائها في منطقة الخليج بعد أن أرسل البشير قوات إلى اليمن في إطار التحالف الذي تقوده السعودية لمحاربة متمردين متحالفين مع إيران، لكن المساعدات تأخرت. 

وكانت الشرارة التي أطلقت الاحتجاجات هي محاولة الحكومة طرح خبز غير مدعوم مما سمح للمخابز ببيع الخبز بأسعار أعلى. وجاء ذلك بالإضافة إلى الأزمة المستمرة منذ فترة التي أدت إلى نقص الوقود والأوراق النقدية. 

وسرعان ما تحولت المظاهرات إلى احتجاجات سياسية استهدفت مقار الحزب الحاكم، وطالبت بسقوط البشير.

وعلى النقيض من موجات الاضطراب السابقة، امتدت الاحتجاجات إلى مناطق من البلاد كانت في العادة موالية للبشير، وأخفق الرد القاسي حتى الآن في منع انتشار الاحتجاجات. 

و استخدمت قوات الأمن في الغالب الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت في محاولة لقمع الاحتجاجات، غير أن المتظاهرين وجماعات حقوقية محلية وثّقوا أيضا استخدام الذخيرة الحية. 

و يردد المحتجون هتافات مثل "يسقط بس" و"سقطت سقطت يا كيزان"، في إشارة يقصدون بها الإسلاميين.

بدايات متواضعة 

ولد البشير في الأول من يناير/كانون الثاني عام 1944، لأسرة فقيرة تعمل بالزراعة في قرية حوش بانقا الصغيرة المؤلفة من بيوت طينية وشوارع متربة تقع على الضفة الشرقية لنهر النيل على مسافة 150 كيلومترًا شمال العاصمة الخرطوم.

و كان البشير يضخم بداياته المتواضعة؛ ففي وقت سابق من الشهر الجاري كرر قصة رواها عام 2013 عن كسر أحد أسنانه أثناء نقل الخرسانة إلى موقع بناء كان يعمل فيه وهو طالب لسداد نفقات تعليمه. 

وقال البشير إنه رفض زرع سن من الفضة له عندما التحق بالقوات المسلحة، لأنه أراد أن يتذكر ذلك الحادث كلما نظر في المرآة. 

وخدم البشير بعد تخرجه من الكلية الحربية السودانية عام 1967  ,في الوحدة السودانية التي أرسلت إلى مصر للمساعدة في حرب الاستنزاف مع إسرائيل التي بدأت في أعقاب حرب الأيام الستة. 

وانضم وهو ضابط صغير في قوات المظلات إلى الجناح المسلح للحركة الإسلامية التي انفصلت عن جماعة الإخوان المسلمين وحكمت السودان منذ تولى البشير منصبه. 

وقام البشير، رئيس المجلس العسكري الذي استولى على السلطة عام 1989، بحل المجلس عام 1993، وحكم البلاد منذ ذلك الوقت بقبضة من حديد واتهمته جماعات حقوقية باللجوء إلى العنف والتعذيب للتخلص من خصومه السياسيين. 

إرث دارفور 

غير أن أبرز ما اتسم به حكم البشير هو رده على التمرد في إقليم دارفور الغربي. 

و ركّز البشير على بقائه وتشبث بالسلطة كدرع يحميه من محاكمة تشبه محاكمة الرئيس اليوغوسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش, وذلك بعدما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمر بتوقيفه بسبب مقتل عدد يقدر بنحو 300 ألف شخص في دارفور. 

وتحدى البشير المحكمة الدولية وواصل زياراته إلى الدول الأجنبية الصديقة، محاولًا إظهار أنه لم يذعن للأمر الدولي بتوقيفه الذي أصدرته المحكمة. 

وسعى البشير إلى اللعب على الخلافات الإقليمية والدولية في تحسين وضع السودان؛ ففي عام 2013 استضاف الرئيس الإيراني حينذاك محمود أحمدي نجاد في الخرطوم.

و انضم البشير بعد عامين للتحالف الذي تدخل بقيادة السعودية في الحرب الأهلية اليمنية؛ وذلك في إطار استراتيجية لاحتواء النفوذ الإيراني المتزايد. 

و سعى البشير إلى التودد إلى تركيا وروسيا في الوقت الذي صعدت فيه الخرطوم تعاونها الأمني مع واشنطن على أمل التعجيل برفع العقوبات المفروضة على البلاد. وقد رفعت العقوبات عام 2017. 

ويواجه أخطر تحد لحكمه حتى الآن، وسيعول البشير على الدعم المتواصل من المؤسسة الأمنية التي رعاها على مدى 30 عامًا في الخروج من الأزمة. 

وخاطب الشباب هذا الشهر وهو يرتدي جلبابه الأبيض ويلوح بعصاه التي اشتهر بها، فقال: "هذه البلاد ملككم والمستقبل ملككم. وبلدنا إذا حصل فيها ما حصل في بلاد أخرى، إلى أين سنذهب؟ سنصبح لاجئين؟ ... لا سنموت هنا وندفن هنا".

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا

الرئيسان السوداني والجيبوتي يصلان إلى إثيوبيا

الرئيس السوداني عمر البشير يقترب من فترة رئاسية جديدة

 
syria

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عمر البشير يُصارع من أجل البقاء وسط احتجاجات تُطالب برحيله عمر البشير يُصارع من أجل البقاء وسط احتجاجات تُطالب برحيله



GMT 18:05 2021 الإثنين ,01 آذار/ مارس

بدء تنفيذ حظر هواوي في المدن الفرنسية

GMT 10:03 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2020

GMT 10:16 2019 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الاردن والكويت.. تشابه إلى حد التطابق

GMT 08:44 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 12:01 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

10 عادات سيئة تعجل من ظهور علامات الشيخوخة

GMT 10:23 2020 السبت ,08 شباط / فبراير

جلسة طارئة للاتحاد البرلمانى العربى السبت

GMT 10:28 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

أوروبا وأميركا تتجاهلان "تهديد السيارات" في واشنطن

GMT 20:18 2019 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

إزالة الأبنية الآيلة للسقوط في شارع المسعودية بحمص

GMT 18:21 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

فيرناندو ألونسو يؤكد أنا أفضل سائق في العالم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Syria-24 Syria-24 Syria-24 Syria-24
syria-24 syria-24 syria-24
syria-24
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
syria-24, syria-24, syria-24